
05 سبتمبر لماذا لا يكون طفلك "كسولاً" – صعوبات التعلم الخفية
عُسر القراءة - صعوبات التعلم الخفية التي غالبًا ما تغفلها المدارس
قد يكون من المحزن، كوالد/ة، سماع أن طفلك/طفلتك يُوصف/تُوصف بأنه/هي "كسول" أو "غير متحمس" في المدرسة. ومع ذلك، غالبًا ما تكون هذه التسميات غير دقيقة وتغفل عن صعوبات تعلم أعمق وأكثر خفاءً، مثل عُسر القراءة، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، وغيرها من اضطرابات النمو العصبي. يعاني العديد من الأطفال الذين يواجهون صعوبات التعلم في صمت، وبدون تشخيص دقيق، قد يُساء فهمهم، مما يؤدي إلى مشاعر الإحباط والقلق، وحتى تدني احترام الذات. في هذه المقالة، نستكشف كيف غالبًا ما تُغفل صعوبات التعلم الشائعة في البيئة المدرسية، وما يمكنك فعله لضمان حصول طفلك/طفلتك على المساعدة التي يحتاجها.
تصنيف الأطفال المصابين بعسر القراءة بشكل خاطئ
ليس من غير المألوف أن يُصوَّر الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم على أنهم كسالى أو مشتتون أو حتى متمردون. عندما تعجز المدارس عن تحديد هذه التحديات بدقة، قد يُنظر إليهم على أنهم غير مهتمين بالتعلم أو لديهم موقف سلبي تجاه المدرسة. وهذا أبعد ما يكون عن الحقيقة. غالبًا ما يواجه الأطفال الذين يعانون من صعوبات التعلم، مثل عُسر القراءة، تحديات هائلة في مهام مثل القراءة والكتابة والتهجئة. ومع ذلك، ولأن هذه التحديات لا تظهر دائمًا ظاهريًا، غالبًا ما تُعزى صعوباتهم إلى قلة الجهد أو التركيز.
على سبيل المثال، قد يبدو الأطفال المصابون بعسر القراءة بطيئين في القراءة أو يجدون صعوبة في تمييز الحروف والأصوات، مما يجعل القراءة والفهم صعبين للغاية. ولكن نظرًا لتفوقهم في مجالات أخرى، مثل التواصل اللفظي أو حل المشكلات، غالبًا ما تُغفَل صعوبات القراءة لديهم. وبالمثل، قد يواجه الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه صعوبة في التركيز لفترات طويلة، مما يؤدي إلى عدم إكمال المهام، ومع ذلك يُساء فهم اندفاعهم أو قلقهم على أنه قلة انضباط أو إهمال.
أهم 10 علامات على عسر القراءة التي تتجاهلها المدارس بشكل روتيني
- القراءة أقل بكثير من المستوى المتوقع للعمر
- صعوبة في فك تشفير الكلمات والمعالجة الصوتية
- أداء غير متسق في مواضيع مختلفة
- مشاكل في التسلسل أو اتباع التعليمات متعددة الخطوات
- تجنب مهام القراءة أو الكتابة
- عكس الحروف أو الأرقام بشكل متكرر (على سبيل المثال، 'b' و'd')
- الكتابة والقراءة البطيئة
- عدم القدرة على التركيز أو البقاء منظمًا
- يعاني من صعوبات في تذكر المعلومات، وخاصة فيما يتعلق بالمهام القائمة على اللغة
- انخفاض احترام الذات أو الإحباط المتعلق بالعمل الأكاديمي
لماذا تتجاهل المدارس صعوبات التعلم الخفية؟
صُممت الفحوصات المدرسية لتحديد الأطفال الذين قد يحتاجون إلى دعم إضافي. ومع ذلك، غالبًا ما تكون هذه الفحوصات محدودة النطاق ولا تتعمق في المشكلات المعرفية الأعمق التي قد تؤثر على أداء الطفل. عادةً ما تكون هذه التقييمات موجزة، وتركز على المهارات الأكاديمية الأساسية أو السلوك الصفي. ورغم أنها قد تساعد في تحديد الأطفال المتأخرين بشكل ملحوظ عن أقرانهم، إلا أنها لا توفر الرؤى الشاملة اللازمة لتشخيص صعوبات التعلم المحددة، مثل عُسر القراءة.
هناك مشكلة أخرى تتمثل في افتقار العديد من المعلمين والمرشدين المدرسيين إلى التدريب المتخصص اللازم لتحديد جميع صعوبات التعلم الخفية. ونتيجةً لذلك، قد لا يتعرفون على العلامات الدقيقة لحالات مثل عُسر القراءة، خاصةً لدى الأطفال الأذكياء والمتمكنين من الكلام، لكنهم لا يزالون يواجهون صعوبات في القراءة والكتابة. على سبيل المثال، يطور بعض الأطفال المصابين بعسر القراءة استراتيجيات تكيف متطورة، مثل حفظ الكلمات بدلًا من نطقها، مما قد يُخفي صعوباتهم لسنوات.
تُظهر الأبحاث أن عُسر القراءة واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه غالبًا ما لا يُشخَّصان أو يُشخَّصان خطأً في المدارس، مما يُحرم الأطفال من الدعم المناسب. وهنا يأتي دور التقييمات الشاملة التي يُجريها أخصائيو علم النفس التربوي المُرخَّصون.
اختبار عسر القراءة الشامل لإطلاق العنان لإمكانات طفلك
بخلاف الفحوصات المدرسية، يتعمق الاختبار الشامل في العمليات المعرفية المحددة التي تؤثر على تعلم الطفل. تستخدم هذه التقييمات مجموعة من الأدوات لتحديد نقاط القوة والضعف، مما يوفر صورة أوضح لكيفية معالجة دماغ الطفل للمعلومات.
على سبيل المثال، يُستخدم مقياس ويكسلر لذكاء الأطفال (WISC-V) غالبًا لتقييم القدرات المعرفية للطفل. يفحص هذا الاختبار جوانب مثل الفهم اللفظي، والمهارات البصرية المكانية، والذاكرة العاملة، وسرعة المعالجة. قد يُظهر الطفل الذي يعاني من صعوبات في القراءة عجزًا في المعالجة الصوتية أو الذاكرة العاملة، وهو ما يُشير إليه هذا الاختبار.
وبالمثل، تُستخدم اختبارات وودكوك-جونسون للإنجاز الرابع لقياس مهارات القراءة والكتابة والرياضيات، مما يوفر معلومات قيّمة حول جوانب محددة من القوة والضعف الأكاديمي. بالنسبة للأطفال الذين يعانون من صعوبات في القراءة، يمكن أن يساعد هذا الاختبار في تحديد مشكلات مثل التعرف على الكلمات، وطلاقة القراءة، وفهم المقروء.
لتشخيص عُسر القراءة، تُعدّ أدواتٌ مثل الاختبار الشامل للمعالجة الصوتية (CTOPP-2) بالغة الأهمية. يُقيّم هذا الاختبار قدرة الطفل على فهم الأصوات اللغوية والتعامل معها، وهي مهاراتٌ غالبًا ما تضعف لدى الأطفال المصابين بعسر القراءة. من خلال تحديد هذه التحديات تحديدًا، يُمكن للاختبار الشامل أن يُساعد في تطوير نهجٍ مُصمّم خصيصًا لدعم تعلّم طفلك.
اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والتحديات المتداخلة
قد يُصاب العديد من الأطفال المصابين بعسر القراءة بحالات مصاحبة، مثل اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. تُظهر الأبحاث أن ما يصل إلى 40% من الأطفال المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يعانون أيضًا من عسر القراءة. قد يُعقّد هذا التداخل عملية التشخيص، إذ غالبًا ما يُظهر الأطفال المصابون بكلا الحالتين مزيجًا من الأعراض المرتبطة بقلة الانتباه وفرط النشاط وصعوبات القراءة.
يساعد الفحص الشامل على التمييز بين هذه الحالات، مما يسمح بالتدخلات المُستهدفة. على سبيل المثال، مع أن كلاً من عُسر القراءة واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد يؤثران على الانتباه، إلا أن الأسباب الكامنة وراءهما مختلفة. يؤثر اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه على قدرة الطفل على التركيز، بينما يؤثر عُسر القراءة بشكل رئيسي على قدرته على فك رموز الكلمات ومعالجة اللغة. بدون الفحص المناسب، قد تُغفل هذه الفروقات، وقد لا يحصل الأطفال على الدعم المناسب.
التأثير العاطفي لتشخيصات عُسر القراءة غير المُكتشفة
عندما لا تُشخَّص صعوبات التعلم، يكون تأثيرها على صحة الطفل النفسية بالغًا. يستوعب العديد من الأطفال الأوصاف السلبية التي تُلصق بهم، ويبدأون برؤية أنفسهم "أغبياء" أو "غير قادرين". قد يؤدي هذا إلى مجموعة من المشاكل النفسية والسلوكية، بما في ذلك القلق والاكتئاب والانطواء الاجتماعي.
قد يتجنب الأطفال المصابون بعسر القراءة أنشطة القراءة أو الكتابة خوفًا من الفشل، مما يعيق تقدمهم. وبالمثل، قد يعاني الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه من مشاكل في تقدير الذات نتيجةً لعدم قدرتهم على تلبية التوقعات السلوكية في الفصل الدراسي. مع مرور الوقت، قد يكتسب هؤلاء الأطفال موقفًا سلبيًا تجاه المدرسة والتعلم، مما يزيد من صعوبة نجاحهم.
كيف يمكن لاختبار عسر القراءة الشامل أن يساعد
مفتاح مساعدة الأطفال الذين يعانون من صعوبات تعلم خفية هو التشخيص والتدخل المبكر. يوفر الفحص الشامل للآباء والمعلمين المعلومات اللازمة لفهم نمط التعلم الفريد لأطفالهم. وبفضل هذه المعرفة، يمكنهم تطبيق استراتيجيات وتسهيلات تُراعي نقاط قوة الطفل وتُعالج نقاط ضعفه.
يمكن للأطفال المصابين بعسر القراءة الاستفادة من أساليب التدريس متعددة الحواس التي تُشركهم من خلال الأنشطة البصرية والسمعية والحركية. قد يحتاج الأطفال المصابون باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه إلى تدخلات سلوكية، مثل الروتينات المنظمة أو التعزيز الإيجابي، لمساعدتهم على التركيز والاستمرار في أداء المهام. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تُتيح لهم بعض التسهيلات، مثل تخصيص وقت إضافي للاختبارات أو توفير التكنولوجيا المساعدة، فرصًا متساوية، مما يسمح لهم بإظهار إمكاناتهم الحقيقية.
إن وصف الطفل بأنه "كسول" أو "غير متحمس" غالبًا ما يُبسط مسألة معقدة. ليس من السهل دائمًا اكتشاف صعوبات التعلم، مثل عُسر القراءة، خاصةً عندما يُطور الأطفال آليات تكيف تُخفي صعوباتهم. مع ذلك، يُمكن للاختبار الشامل الذي يُجريه أخصائي نفسي تربوي مؤهل أن يكشف هذه التحديات الخفية، ويفتح الباب أمام تدخلات مُصممة خصيصًا لمساعدة طفلك على النمو. إذا كنت تشك في أن طفلك يُعاني من صعوبة تعلم غير مُشخصة، ففكّر في إجراء تقييم شامل لتقديم الإجابات والدعم الذي يحتاجه طفلك للنجاح.
ألكسندر بنتلي-ساذرلاند هو الرئيس التنفيذي لشركة Global Education Testing، المزود الرائد لاختبارات تطوير التعلم المصممة خصيصًا لمجتمع المدارس الدولية والخاصة في جميع أنحاء العالم.
- هذا المؤلف ليس لديه المزيد من الوظائف.
